ابن هشام الأنصاري

374

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

فقيل : هي للنداء والمنادى محذوف ، وقيل : هي لمجرد التنبيه ، لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها ، وقال ابن مالك : إن وليها دعاء كهذا البيت أو أمر نحو ( ألا يا اسجدوا ) فهي للنداء ، لكثرة وقوع النداء قبلهما نحو ( يا آدَمُ اسْكُنْ ) * ( يا نُوحُ اهْبِطْ ) ونحو ( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) وإلّا فهي للتنبيه ، واللّه أعلم الباب الثاني من الكتاب في تفسير الجملة ، وذكر أقسامها ، وأحكامها شرح الجملة ، وبيان أن الكلام أخصّ منها ، لا مرادف لها الكلام : هو القول المفيد بالقصد . والمراد بالمفيد : ما دل على معنى يحسن السكوت عليه . والجملة عبارة عن الفعل وفاعله ك « قام زيد » والمبتدأ وخبره ك « زيد قائم » وما كان بمنزلة أحدهما نحو « ضرب اللّصّ » و « أقائم الزّيدان » و « كان زيد قائما » و « ظننته قائما » . وبهذا يظهر لك أنهما ليسا بمترادفين كما يتوهمه كثير من الناس ، وهو ظاهر قول صاحب المفصل ، فإنه بعد أن فرغ من حد الكلام قال : ويسمى جملة ، والصواب أنها أعمّ منه ، إذ شرطه الإفادة ، بخلافها ، ولهذا تسمعهم يقولون : جملة الشرط ، جملة الجواب ، جملة الصلة ، وكل ذلك ليس مفيدا ، فليس بكلام وبهذا التقرير يتضح لك صحة قول ابن مالك في قوله تعالى ( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ، أَ فَأَمِنَ